(OMS)، في 3 يوليو 2026، بالمصادقة السياسية على أول إستراتيجية وطنية مدمجة ومتعددة القطاعات للصحة النفسية ومكافحة الإدمان 2026–2030، وهي خطوة تاريخية تشكل تحولاً رئيسياً في تعزيز المنظومة الصحية السياسات العامة في البلاد.
تشكل هذه الإستراتيجية الوطنية الأولى الإطار المرجعي الذي سيوجّه، من عام 2026 إلى 2030، جهود الحكومة وكافة الشركاء لتعزيز الصحة النفسية، والوقاية من الاضطرابات النفسية والإدمان، وتحسين الوصول إلى خدمات ذات جودة، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية. وقد أُعدّت هذه الإستراتيجية تحت قيادة وزارة الصحة والبرنامج الوطني للصحة النفسية ومكافحة الإدمان (PNSMLA)، وهي تستند إلى منهج قائم على حقوق الإنسان، والعدالة، وإدماج الخدمات، والمشاركة المجتمعية.
وبميزانية تُقدّر بـ 157.8 مليون أوقية موريتانية (حوالي 4.37 مليون دولار أمريكي)، ترتكز الإستراتيجية على ثمانية محاور إستراتيجية تهدف بشكل خاص إلى:
- تعزيز الحوكمة متعددة القطاعات.
- إدماج الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية.
- تطوير الموارد البشرية المتخصصة.
- تحسين توفر الأدوية الأساسية.
- تعزيز نظم المعلومات الصحية.
- ضمان تمويل مستدام.
- تعزيز الوقاية وتطوير استجابات ملائمة للسياقات الإنسانية والفئات الهشة.
وبعيداً عن البعد الصحي، تقر هذه الإستراتيجية بالصحة النفسية كعامل حاسم في التنمية البشرية، والنجاح المدرسي، وتشغيل الشباب، والإنتاجية الاقتصادية، والاستقرار الأسري، والتماسك الاجتماعي، والسلام. وهي تعكس إرادة موريتانيا في الاستثمار في رأسمالها البشري وجعل الصحة النفسية رافعة للتنمية المستدامة.
تولي الإستراتيجية اهتماماً خاصاً للشباب، والنساء، والأشخاص ذوي الإعاقة، والنازحين، واللاجئين، والمهاجرين، وكذا المجتمعات الأكثر عرضة للأزمات الإنسانية والمناخية، من خلال تعزيز تدخلات القرب الشاملة والمكيفة مع واقع البلاد.
وصرح الدكتور الشيخ محمد فاضل محمد الأمين (جوهي)، منسق البرنامج الوطني للصحة النفسية ومكافحة الإدمان:
“مع المصادقة على هذه الإستراتيجية الوطنية الأولى المدمجة ومتعددة القطاعات للصحة النفسية ومكافحة الإدمان، تخطو موريتانيا خطوة حاسمة في تعزيز منظومتها الصحية. إن الأمر يتجاوز مجرد سياسة صحية، فهو استثمار حقيقي في رأسمالنا البشري وشبابنا وتماسكنا الاجتماعي وتنميتنا المستدامة. تعكس هذه الإستراتيجية إرادة الحكومة في جعل الصحة النفسية أولوية وطنية ورافعة أساسية لبناء مجتمع أكثر صموداً وشيوعاً وازدهاراً”.
تستند الوثيقة إلى منهج متعدد القطاعات بشكل راسخ؛ فإلى جانب وزارة الصحة، ستساهم عدة قطاعات وزارية في تنفيذها، ولا سيما الوزارات المكلفة بالتعليم، والشباب، والعمل الاجتماعي، والعدل، والداخلية، والشؤون الإسلامية، والجماعات الترابية. كما ستُشرَك قوات الدفاع والأمن بشكل كامل في أعمال الوقاية والحماية ومكافحة الإدمان. ويشكل هذا النهج الحكومي المدمج جوهر الرسالة التي تحملها منظمة الصحة العالمية.
وأشارت الدكتورة شارلوت فاتي نداي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في موريتانيا:
“الصحة النفسية شأن يهم الجميع. إن التحديات التي تفرضها تتجاوز بكثير قطاع الصحة وتتطلب تعبئة منسقة من كافة الفاعلين في المجتمع. تجسد هذه الإستراتيجية بشكل مثالي النهج المدمج والمتعدد القطاعات الذي تدعو إليه منظمة الصحة العالمية، حيث توحد قطاعات الصحة، والتعليم، والشباب، والعدل، والحماية الاجتماعية، والأمن، والشركاء الفنيون والماليون، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص جهودهم حول رؤية مشتركة. بالاستثمار اليوم في الصحة النفسية، تستثمر موريتانيا في رأسمالها البشري وتماسكها الاجتماعي وسلامها ومستقبلها”.
كما تجسد الإستراتيجية ديناميكية جديدة للشراكة بين السلطات العمومية، والأمم المتحدة، والشركاء الفنيين والماليين، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص. وستشارك عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة في تنفيذ الإستراتيجية، ولا سيما في مجالات الصحة، والحماية الاجتماعية، والشباب، واللاجئين، والهجرة، والوقاية من الإدمان.
وتُعد المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص إحدى أهم الابتكارات في هذه الإستراتيجية، حيث ساهمت شركات ومؤسسات خاصة في إعدادها وسترافق تطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص لصالح تعزيز منظومة الصحة النفسية، مما يبرز الأهمية المتزايدة للقطاع الخاص في ترقية صحة ورفاهية السكان.
تُمثّل المصادقة السياسية على هذه الإستراتيجية بداية مرحلة جديدة، وسيتطلب تنفيذها التزاماً مستداماً من الحكومة، والشركاء الفنيين والماليين، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمجتمعات المحلية، وكافة المواطنين.
وباعتماد هذه الإستراتيجية الوطنية الأولى، تؤكد موريتانيا طموحها لبناء نظام صحي أكثر شمولاً وصموداً وعدالة، تُحترم فيه الصحة النفسية كحق أساسي واستثمار جوهري لتنمية البلاد.

