يُعد السل السبب العالمي الرئيسي للوفاة الناجمة عن عامل معدٍ واحد. ولقد هددت التخفيضات الأخيرة في تمويل الصحة العالمية جهود السيطرة على السل، مما يجعل التقييم الشامل لأعباء السل والسل المرتبط بفيروس نقص المناعة المكتسب والسل المقاوم للأدوية أمراً ضرورياً لتوجيه الاستجابات الفعالة قبل حدوث هذه الاضطرابات. باستخدام نتائج دراسة “عبء الأمراض والإصابات وعوامل الخطر العالمية لعام 2023″، تهدف هذه الدراسة إلى تقييم عبء السل والسل المقاوم لأدوية متعددة عبر 204 دول وإقليم، وتقييم التقدم المحرز نحو أهداف منظمة الصحة العالمية للقضاء على السل المتعلقة بمعدلات الإصابة والوفيات.
المنهجية:
قمنا بقياس وفيات السل باستخدام منصة النمذجة التجميعية لأسباب الوفاة بالاستعانة ببيانات التسجيل الحيوية العالمية، والترصد، والتشريح التخيلي، وعينات الأنسجة المأخوذة بالحد الأدنى من التدخل الجراحي. ولقياس معدلات المراضة، قمنا بنمذجة معدلات الإصابة والانتشار والوفيات بالتزامن حسب العمر والجنس. كما تم استخدام نهج “كسر العبء السكاني المعزو” لتقسيم تقديرات المراضة والوفيات حسب حالة فيروس نقص المناعة المكتسب وحالة المقاومة للأدوية. وفيما يخص تحليل عوامل الخطر، تم استخدام إطار تقييم المخاطر المقارن لتحديد نسبة عبء السل المرتبطة بتعاطي الكحول، والتدخين، وارتفاع مستوى الجلوكوز في البلازما أثناء الصيام.
النتائج:
في عام 2023، تم تسجيل ما يُقدّر بـ 9.11 مليون حالة إصابة جديدة بجميع أشكال السل عالمياً، و1.22 مليون حالة وفاة، و54.6 مليون سنة من سنوات العمر المصحوبة بالعجز.
- بين عامي 2015 و2023، انخفضت المعدلات العالمية للإصابة بالسل بجميع أشكاله بنسبة 19.2%، وانخفضت الوفيات بنسبة 22.6%؛ وكانت الانخفاضات أكبر في حالات السل الاستجيب للأدوية مقارنة بالسل المقاوم لأدوية متعددة.
- سجلت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا أعلى أعباء للوفيات في عام 2023.
- كان التراجع في معدلات الإصابة والوفيات بالسل غير متكافئ بين عامي 2000 و2023، مع تحقيق تقدم محدود في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
- أظهر التحليل أن القضاء على عوامل الخطر (التدخين، تعاطي الكحول، وارتفاع جلوكوز البلازما) كان سيؤدي إلى خفض وفيات السل العالمية في عام 2023 إلى 768,000 حالة وفاة، وخفض وفيات السل المقاوم لأدوية متعددة إلى 77,200 حالة وفاة.
الخاتمة:
إن التقدم العالمي نحو أهداف منظمة الصحة العالمية للقضاء على السل لا يزال متفاوتاً وهشاً. وعلى الرغم من أن العديد من المناطق حققت مكاسب ملموسة، إلا أن مناطق أخرى شهدت ركوداً في السنوات الأخيرة. تتزايد تعقيدات الوقاية من السل بسبب التباين في اتجاهات السل المقاوم لأدوية متعددة، والعبء المستمر لعدوى فيروس نقص المناعة المكتسب، والتزايد في التعرض لعوامل الخطر القابلة للتعديل. إن التلقائية الأخيرة في التمويل الصحي العالمي تهدد بزيادة زعزعة هذا المشهد الوبائي الحرج، مما يستدعي اتخاذ إجراءات جادة وموحدة.
الكلمات المفتاحية: السل؛ السل المقاوم لأدوية متعددة؛ فيروس نقص المناعة المكتسب؛ عبء المرض العالمي؛ معدل الانتشار؛ معدل الوفيات؛ عوامل الخطر.

